أَشْهَدُ يَا رَسُولَ اللّه أَنَّكَ كُنْتَ نُوْرَاً فِي الأَصْلَاب الشَّامِخَة
وصف للمقطع

أَوَّلِ النَّبِيِّينَ مِيثاقاً وَآخِرِهِمْ مَبْعَثاً، الَّذِي غَمَسْتَهُ فِي بَحْرِ الْفَضِيلَةِ لِلْمَنْزِلَةِ الْجَلِيلَةِ، وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، وَالْمَرْتَبَةِ الْخَطِيرَةِ، وَاوْدَعْتَهُ الأَصْلابَ الطّاهِرَةَ، وَنَقَلْتَهُ مِنْها الَى الأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لُطْفاً مِنْكَ لَهُ وَتَحَنُّناً مِنْكَ عَلَيْهِ.
اذْ وَكَلْتَ لِصَوْنِهِ وَحَراسَتِهِ وَحِفْظِهِ وَحِياطَتِهِ مِنْ قُدْرَتِكَ، عَيْناً عاصِمَةً حَجَبْتَ بِها ‌عنه مُدَانِسَ الْعَهْرِ، وَمَعايِبَ السِّفاحِ، حَتّى رَفَعْتَ بِهِ نَواظِرَ الْعِبادِ، وَاحْيَيْتَ بِهِ مَيْتَ الْبِلادِ، بِانْ كَشَفْتَ عن نُورِ وِلادَتِهِ ظُلَمَ الأَسْتارِ، وَالْبَسْتَ حَرَمَكَ فِيهِ حُلَلَ الأَنْوارِ.
اللهُمَّ فَكَما خَصَصْتَهُ بِشَرَفِ هذِهِ الْمَرْتَبَةِ الْكَرِيمَةِ وَذُخْرِ هذِهِ الْمَنْقَبَةِ الْعَظِيمَةِ، صَلِّ عَلَيْهِ كَما وَفي بِعَهْدِكَ وَبَلَّغَ رِسالاتِكَ، وَقاتَلَ اهْلَ الْجُحُودِ عَلى تَوْحِيدِكَ، وَقَطْعَ رَحِمَ الْكُفْرِ فِي إِعْزازِ دِينِكَ، وَلَبِسَ ثَوْبَ الْبَلْوَى فِي مُجاهَدَةِ أَعْدائِكَ.
اشْهَدُ يا رَسُولَ اللهِ انَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الأصلابِ الشّامِخَةِ وَالأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمّاتِ ثِيابِها.