العلة التي من أجلها صار يوم عاشوراء أعظم الأيام مصيبة
وصف للمقطع

في (علل الشرائع) لشيخنا الصَّدوق، الجزء الأول، باب (162)، صفحة (177)، الحديثُ الأوَّل، الباب هذا عنوانه: (العِلَّةُ الَّتي من أجلها صار يومُ عاشوراء أعظمَ الأيَّامِ مُصيبةً).

الحديثُ الأوَّل: بسندهِ، عَن عَبْد الله بنِ الفَضْلِ الهَاشِمي، قَالَ، قُلتُ لأبِي عَبْد الله - لإمامنا الصَّادق صلواتُ اللهِ عليه – يَا ابْنَ رَسُولِ الله، كَيْفَ صَارَ يَوْمُ عَاشُوْرَاء يَوْمَ مُصِيْبَةٍ وَغَمٍّ وَجَزَعٍ وَبُكَاءٍ دُوْنَ الْيَوْمِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ رَسُولُ الله، وَالْيَوْم الَّذِي مَاتَت فِيهِ فَاطِمَة، وَالْيَوم الَّذِي قُتِلَ فِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين، وَالْيَوم الَّذِي قُتِلَ فِيه الحَسَنُ بِالسَّم؟ - لماذا هذهِ الخصوصيّةُ ليومِ عاشوراء؟ فَقَالَ: إِنَّ يَوْمَ الحُسَيْنِ أَعْظَمُ مُصِيْبَةً مِنْ جَمِيْعِ سَائِرِ الأَيَّام، وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الكِسَاء - أعادنا إلى الكساء اليماني، هذا برنامجٌ، برنامجٌ مُتكاملٌ، لكنَّني لا أستطيعُ أن أُغطّي جميع جهاتهِ، لقطاتٌ أخذتها لكم من هنا ومن هناك من تفاصيلِ سيرتهم الذهبيّةِ، ماذا أقول الماسيةِ؟ ماذا أقولُ من وصفٍ لسيرتهم الطاهرةِ النَّقيَّةِ المعطَّرة؟

وَذَلِكَ أَنَّ أَصْحَابَ الكِسَاء الَّذِينَ كَانُوا أَكْرَمَ الْخَلقِ عَلَى الله تَعَالَى، كَانُوا خَمْسَة فَلَمَّا مَضَى عَنْهُم النَّبِيَ بَقِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِين وَفَاطِمَة وَالحَسَنُ وَالحُسَيْن، فَكَانَ فِيْهِم للنَّاسِ عَزَاءً وَسَلْوَةً فَلَمَّا مَضَت فَاطِمَة كَانَ فِيْ أَمِيْرِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْحَسَنِ وَالحُسَينِ للنَّاسِ عَزَاءً وَسَلْوَةً، فَلَمَّا مَضَى مِّنْهُم أَمِيْرُ الْمُؤْمِنِين كَانَ للنَّاسِ فِي الحَسَنِ وَالحُسَينِ عَزَاءَ وَسَلْوَةً فَلَمَّا مَضَى الحَسَنُ كَانَ للنَّاسِ فِي الحُسَينٍ عَزَاءً وَسَلْوَةً.

فَلَمَّا قُتِلَ الحُسَيْن - إمامنا الصَّادقُ لا زال مستمرَّاً في حديثهِ - فَلَمَّا قُتِلَ الحُسَيْنُ لَم يَكُن بَقِيَ مِنْ أَهْلِ الكِسَاءِ أَحَدٌ لِلنَّاسِ فِيْهِ بَعْدَهُ عَزَاءٌ وَسَلْوَةٌ، فَكَانَ ذَهَابُهُ كَذَهَابِ جَمِيْعِهِم كَمَا كَانَ بَقَاؤهُ كَبَقَاءِ جَمِيْعِهِم - وهذا هو الَّذي اشتغلَ عليهِ أصحابُ الكساء.

من هنا قلتُ لكم: إنَّ الحُسين كان الزَّهرةُ المقدَّسةُ فيما بينهم تحت الكساءِ اليماني الفَاطِمِي، جميعهم اشتغلوا على هذهِ الجهةِ في التمهيدِ للبرنامجِ العاشورائي الحُسينيّ، وحتَّى حديثُ التجلّي في بيتِ فَاطِمَة حينَ تجلَّى اللهُ لـمُحَمَّدٍ في أحسنِ صُورةٍ وأهيأِ هيئةٍ، ووضع يدهُ على رأسِ الحُسينِ مرَّ الحديثُ علينا، كُلُّ ذلك جعلَ للحُسينِ خُصوصيّةً، هذهِ الخُصوصيّةُ تتناغمُ معَ تلكَ الحرارةِ في قلوبِ المؤمنين الَّتي لا تنطفئ أبداً، أخبرنا عنها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وآله، وهوَ الَّذي أوجد جذوتها، وإنْ كانت الحكايةُ تعودُ بنا إلى الطينةِ أيضاً، لكنَّني لا أستطيعُ أن أتحدَّثَ عن كُلِّ شيءٍ في هذهِ العجالة..

- فَكَانَ ذَهَابُهُ كَذَهَابِ جَمِيْعِهِم كَمَا كَانَ بَقَاؤهُ كَبَقَاءِ جَمِيْعِهِم، فَلِذَلِكَ صَارَ يَومُهُ أَعْظَمَ مُصيبَةً - فلذلك صار يومهُ أعظمَ مُصيبةً.

المجموع :2445

العنوان الطول روابط البرنامج المجموعة الوثاق